Greek Orthodox Archdiocese Aleppo
Home Page Site Map Contact Us
أخبار العمل

------------------------------------

الاستمارة الرعوية

------------------------------------

الندوات التحضيرية

------------------------------------

المؤتمرات الفرعية

------------------------------------

المؤتمر الختامي

------------------------------------

الصفحة الرئيسية > الأبرشية > المؤتمرات الرعوية > الندوات التحضيرية

-----------------------------------------------------------------------------------------

الندوات الاعدادية للمؤتمر الرعوي

الندوة الأولى: الحياة الليتورجية والرعاية

الحياة الليتورجية والرعاية (الجمعة 9/12/2005)

المنتددون: الأب سمعان نصري، الأب الياس فرح، م. سيمون عبدالله

   

المحور الأول: مركزية الحياة الرعوية حول الليتورجيا

لقدس الأب الياس فرح

فيما يلي سأسعى في تقديم المفهوم المسيحي حول ارتباط الرعاية بالليتورجيا، طبعاً المهمة صعبة ولكن اضع امامكم هذه النقاط، التي أعتبرها أساسية، من حيث انها تعاريف وايضاحات لنقاط أساسية.

  • ما معنى كلمة ليتورجيا؟ ماذا تقدِّم؟ على ماذا تقوم؟
  • ما هو تعريف الرعية؟ ماذا تضم؟
  • كيف تكون الليتورجيا سراً للوحدة؟ ما أهمية الليتورجيا بالنسبة للرعاية؟

كلها أسئلة سنحاول الإجابة عليها سريعاً.

1- تعريف الليتورجيا:

- كلمة ليتورجيا مؤلفة من كلمتين: إيرغون (عمل) و لاوس (شعب) و بالتالي فهي تعني "عمل الشعب"، أي عبادة الشعب ككل.

- كانت تعني في القديم (أثينا) أي عمل أوخدمة عامة تعود بالفائدة على الشعب و لمصلحته، ومن ثم أخذت مدلولاَ دينياً بمعنى عبادة شعبية أو خدمة للآلهة.

- في العهد القديم وردت بمعنى الخدمة في خيمة العهد أو في هيكل سليمان ( خر 28- 30)- (لو 1:23).

- أما في العهد الجديد فقد وردت بمعان أكثر:

  • 1- فهي ترمز إلى الخدم اليهودية.
  • 2- للتعبير عن عمل المسيح الخلاصي (عب 2:8-6).
  • 3- الرسول بولس يتحدث أيضاً عن العمل الرسولي (فيلبي 17:2).
  • 4- كما يدعو بولس الرسول نفسه خادماً ليسوع في الأمم ( رو 16:15).
  • 5- تأتي أيضاً بمعنى الافخارستيا(سر الشكر) (أع 2:13).

- استعملت في لغة الكنيسة الشرقية للتعبير عن العبادة المسيحية و بشكل خاص عن الافخارستيا

- دخلت متأخرة إلى الغرب للتعبير عن العبادة أو الافخارستيا.

- تعريف: الليتورجيا هي العمل الذي تقوم به الجماعة المسيحية، وتقدم فيه الاكرام والسجود والشكر لله، وفيه تعرف الجماعة بكل عمق الله الثالوث، وتلتف حول المسيح المخلص والفادي وتتلقى منه النعم الإلهية، نِعَم الروح القدس.

- الليتورجيا تعني أننا كجماعة في حضرة الله ، نتذكر معاً العمل الخلاصي الذي صنعه الله معنا منذ الخلق والسقوط والأنبياء في العهد القديم ومجيء المسيح وقيامته ومن ثم ارسال الروح القدس إلى العالم، وإنشاء الكنيسة من قبل الرسل، ومن ثم نتذوق شيئاً من المجيء الثاني للمسيح والغلبة والانتصار على الشرير.

- وتقوم الليتورجيا في طقوس عديدة، تقدم لنا كل المعاني الخلاصية، بشكل كلمات مصدرها الكتاب المقدس، وحركات عبادية، كل ذلك يتضمنه بالأساس الحضور الإلهي الكثيف. ومن خلال الطقوس نعيش ونكتشف معانٍ جديدة لكل جزء من أجزاء حياتنا ولحظاتها الهامة، مثل المعمودية والزواج والاعتراف؛ أي الأسرار كافةً وعلى رأسها الافخارستيا (سر الشكر)، (القداس الإلهي)، الذي به نتناول جسد ودم المخلص الكريمين.

2- تعريف الرعية:

- هي الجماعة المسيحية، ذات الإيمان الواحد، المتكونة من أشخاصٍ يقطنون قريةً أو حيّاً أو مدينةً، تشترك (الجماعة) في عبادة واحدة وتقوم بنشاطات متنوعة تجمع كل الأشخاص والعائلات في الرعية .

- الرعية تشترك في الليتورجيا التي تقام في كنيستها أو كنائسها. ومن خلال الليتورجيا تعبّر الجماعة عن تماسكها ووحدتها مع بعضها البعض، كعائلات وكأفراد؛ واتحاد الرعية ككل، كجسد، مع المسيح، الرأس. يجمعها إيمان واحد وتجتمع في العبادة الكنسية، الأسرار جميعها، محققةً الأهداف المرجوة من كل سر من الأسرار الكنسية، راجيةً الوحدة مع المسيح الفادي.

3- الليتورجيا سر الوحدة:

- في الأساس ليس سوى مذبح واحد وليتورجيا واحدة؛ هي المسيح نفسه قائماً من بين الأموات. المسيح الذي تمجده الملائكة كإله ظافر، فنحن في الأساس بالليتورجيا نخرج من اطار الزمن الأرضي لنرنم للرب كالملائكة راغبين في العلاقة الدائمة معه.

- الليتورجيا كعمل للشعب، هي اقامة علاقة دائمة مع الله، فيها يتم احياء الإنسان وإحياء الجماعة، إحياءٌ من الموت، موت الخطيئة. فالخطيئة في مفهومها الأولي هي انقطاع علاقة الإنسان مع أخيه الإنسان بسبب من الأنانية والمصلحة الفردية. الخطيئة هي تفكك وتشرذم واعتبارات خاطئة في العلاقة البشرية- الإلهية و البشرية- البشرية. فتأتي الليتورجيا مقدمةً عملاً مشتركاً يجمع كل الرعية المتخذة من المسيح إلهاً، تقدم فيه عبادةً واحدةً وبصوتٍ واحد ٍوإيمانٍ واحد، فيها الأفراد جميعاً يصبحون وجوهاً، أشخاصاً. صحيح أنهم مختلفين، ولكن الاختلاف هنا يأتي من تنوّع المواهب الروحية، ويُنظر إليه على أنه غنى للجماعة المسيحية. الجماعة المتنوعة المواهب يجمعها معاً جسد المسيح الذي يتناوله الجميع فيها.

- ترافق الليتورجيا مسيرة حياة الجماعة. مسيرة حياة كل مؤمن من الجماعة، تصحبه في نمو متزايد فيها، نمو في المعرفة والحكمة. وتتخذ الليتورجيا أشكالاً تتداخل وحياتنا البشرية، فمنذ الولادة يصحبنا الكاهن بصلاة تطلب من الله أن يُدخل المولود في شركة الإيمان مع الجماعة، والمعمودية التي تُدخلنا في عداد الجماعة المسيحية المدعوة إلى الإتحاد بالله والتأله، والميرون الذي يمنح المسيحي مواهب الروح القدس لبنيان الشخص من أجل الجماعة ككل، والمناولة التي تمنحنا الشركة الحقيقية مع الرب القائم من بين الأموات والآتي بمجدٍ عظيم وتتحد الجماعة المؤمنة مع بعضها البعض. كما تصحبنا الليتورجيا في أمراضنا وشدائدنا ودراستنا، وفي شرائنا البيت، وفي الزواج، و في صلوات يومية نرفعها كجماعة واحدة إلى الله.

- الليتورجيا تقدم لنا ذوقاً جديداً مختلفاً عن ذوق العالم للحياة. وينبع هذا الذوق من الكنيسة، الجماعة المؤمنة، ليخترق الأشخاص والجماعة. ولينمي في الجماعة وفي كل مؤمن من هذه الجماعة حسّ العيش مع الله في كل لحظة من الحياة. هكذا ترافق الليتورجيا نمو المؤمنين، وكذلك نمو الجماعة كافة، داعيةً إياهم بالقول: "ذوقوا وانظروا ما أطيب".

- فالجماعة المشتركة في العبادة مع بعضها البعض، والتي نسميها "جماعة ليتورجية"، هي رعية يلتزم كل واحد فيها الآخر؛ في ضعفه وخطوات حياته، وتبرز من خلال ذلك العلاقة بين كل مؤمن مع أخيه المؤمن، وكذلك علاقة كل مؤمن مع المسيح، وكذلك العلاقة بين الجماعة كجسد واحد و المسيح الرأس.

- هذه الصورة الجميلة والمثالية، نحققها في كل قداس إلهي، نشترك فيه مع بعضنا البعض. فعلى المذبح يضع الكاهن الحمل (المسيح) في الوسط وحوله يضع القديسين والملائكة ووالدة الإله وكل من نود ذكرهم من الأحياء والأموات، مع الأسقف والكهنة والشمامسة. هنا تتحقق هذه الوحدة في ارادة الله ومشيئته.

ولكن بالحقيقة نحن أيضاً نحتاج إلى تجسيد هذه الوحدة حياتياً، أي بعد خروجنا من بناء الكنيسة. يعطينا المسيح امكانية تحقيق الوحدة، والكنيسة تعطينا المفاهيم والإيمان الذي عاشه الآباء القديسون، ولكن هل نسعى نحن إلى تحقيقه في حياتنا كجماعة وأشخاص؟

4- الليتورجيا انطلاقة وهدف:

كما ذكرنا بأن الليتورجية هي وسيلة لتحقيق الوحدة المنشودة في الرعية، وهي كذلك هدف يجب أن تحققه الرعية في كل أعمالها. كل النشاطات والرحلات، الحفلات والسهرات الإنجيلية، تهدف بالنهاية إلى تعرف أعضاء الرعية على بعضهم البعض، واكتساب الخبرات والنمو الشخصي لكل مؤمن فيها. وكل ذلك ينصبّ في الذبيحة الشكرية الإلهية التي ترفعها الجماعة المؤمنة إلى الله، مقدمةً إليه العبادة والشكر، حاملة إليه فيها الهموم والشدائد والأتعاب، واضعةً الله في وسط الجماعة، الذي إن سكن في وسطها فلن تتزعزع. الليتورجيا هي شوق الجماعة المسيحية المتلاقية مع بعضها إلى الله، إلى ذلك المحبوب من كل الجماعة.

5- ذاكرة تاريخية:

تاريخياً، في أحلك فترات الكنيسة، عندما ضعفت الرعاية وشحّ الوعظ والتعليم، عاشت الكنيسة على القداس الإلهي والمعمودية والاكليل وأعياد القديسين، وبالليتورجيا استمر المؤمن في انتمائه للكنيسة، بالرغم من كل الظروف الصعبة والضيقات والاضطهادات. كل هذا يؤكد أهمية الليتورجيا في حفظ الإيمان وعيش الشعب له، واستمرار الروح القدس في مدِّ المؤمنين بمواهب تغني الكنيسة بكل مؤمنيها.

خاتمة:

قدمت لكم المثال الليتورجي، وبينت إلى حدٍ ما أهميته ومركزيته في الرعاية، ولكن اليوم ما هو الواقع؟ ما هي المعوقات لتحقيق هذا المثال؟ وما هي طروحاتنا لنزداد عمقاً وإدراكاً وإيماناً وحدة رعيتنا؟ ما هي أفكارنا الجديدة حول هذا الموضوع؟ أترك الاجابة للأب سمعان والأستاذ سيمون.

وشكراً للجميع.

   

المحور الثاني: الليتورجيا أداة للرعاية وغاية، مشاكل رعوية-ليتورجية وحلولها

"الواقع"

لقدس الأب سمعان نصري

لا يستطيع أحد في هذه العجالة تسليط الضوء على "الواقع" الليتورجي بالتفصيل، لكن المساحة الموجودة تكفي لعرض بعض جوانب هذا الواقع، ليس لمجرد الكشف عنها، بل لإزالة الحُجب التي غطت عباداتنا، وجعلت الليتورجيا (التي تعني عمل الشعب) قالباً مسرحياً "يحضره" الشعب بدل أن يكون العمل الجوهري لهذا الشعب.

سأكتفي بالحديث عن ثلاثة أمور أجدها في واقع الليتورجيا اليوم:

أولاً: الشعب

ما الذي نعنيه "بالشعب" أو" شعب الله" هل هم "العلمانيون" أي غير "المكرسين"؟

لقد اعتدنا الاعتقاد بأن التكريس خاص بالإكليروس. فهم المكرسون أما العلمانيون فهم المسيحيون غير المكرسين، و"شعب الله" بالتالي مؤلف من العلمانيين فقط أما الإكليروس فهم حالة مميزة "فوق" هذا الشعب. بينما التعريف الحقيقي لشعب الله يشمل الإكليروس والعلمانيين معاً، فالشعب كله مكرس لله الآب الذي افتدانا بدم ابنه الحبيب وصرنا بذلك شعبه. تكريس العلمانيين يأتي من سر الميرون المقدس، فكل معتمد ممسوح يُكرَّس ليكون نبياً وملكاً وكاهناً، أما تكريس الإكليروس فهو تكريس وظائفي في شعب الله ليكون كهنوت المسيح _الكاهن الأوحد_ ممتداً إلى كهنته.

من هنا فإن الليتورجيا ليست عملاً يؤديه الإكليروس و يحضره الشعب، بل هو العمل الذي يشترك في إتمامه شعب الله إكليروس وعلمانيين.

أمثلة عن:

ثانياً: قرارات دون تنفيذ:

أعد سيادة الأسقف يوحنا يازجي كتاب خدمة الكهنة. ورغم عدم عقد اجتماع للكهنة على مستوى الأبرشية الواحدة، أو على المستوى الأوسع، إلا أن الشرح الوافي الذي يتضمنه الكتاب كفيل بتأدية الخدمة بكل لياقة و ترتيب. لكن لماذا لا يتم الالتزام بالنص المحرر في هذا الكتاب؟ أليس الأداء الواحد للخدمة في الأبرشية الواحدة أو في أبرشيات الكرسي الأنطاكي أحد مميزات الوحدة الكنسية؟

ثالثاً: سر التوبة والاعتراف

هل نحن جماعة الأفخارستيا والتوبة؟ هل نشجع و نسهل ممارسة الاعتراف؟

علينا الاعتراف أننا أصبحنا نعيش في زمن يتضاءل فيه الحس بالخطيئة، النقص في محبتنا لله بات يحول دون الوقوف على واقع الخطيئة. سر التوبة والاعتراف يمهد الطريق لكل منا، مهما كان العبء الذي يحمله، ليختبر محبة الله وحبه الأقوى من الخطيئة، ندرك عندها أننا لسنا عبيداً للخطيئة بل أبناء لله بيسوع المسيح. أليست هذه غاية الرعاية؟

لا بد من التذكير هنا أن الطريق إلى تحقيق هذه الغاية يصبح معبداً بشكل لا يقاس لو كان الكهنة أول المعترفين بطريقة منتظمة. الكاهن الذي يهمل الاعتراف أو يعترف بطريقة سيئة، يتأثر كيانه وعمله الكهنوتي.